فوزي آل سيف
470
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
بن روح النوبختي، (السفير الثالث) وجعفر بن أحمد بن متيل، والذي كان قد اختص به بحيث (كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له)، وعبر هؤلاء كان يدير أعماله المختلفة. ونظرا لطول فترة سفارته لذلك كثر حديثه فيما يرتبط بالإمام وغيبته، فقد سأله عبد الله بن جعفر الحميري وهو وافد القميين، وشيخهم والمفوض من قبلهم، سأله: أرأيت صاحب هذا الأمر؟! فقال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول اللهم أنجز لي ما اللهم انتقم لي من أعدائي. ويؤكد له: والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم (الحج) كل سنة فيرى الناس ولا يرونه ويعرفهم ولا يعرفونه [296]. ولا شك أن لهذه الأحاديث والتأكيدات أكبر الأثر في الحفاظ على الأمل في تغيير الواقع الفاسد، وفي تثبيت العقيدة فيما يرتبط بالإمام المستور عجل الله فرجه، كل ذلك مع الحفاظ على ما يقتضيه الوضع من تحفظ أمني في غاية الصراحة، فبالرغم من شدة إلحاح القواعد على رؤية الإمام ومعرفة مكانه واسمه، إلا أن ذلك لم يكن مسموحا به، ليس فقط المكان بل حتى الاسم، فهناك العديد من الأحاديث الناهية عن البحث عن الاسم لأن ذلك إن حصل أذيع، وإذا أذيع فقد قدمت خدمة (معلومات) مجانية للسلطة التي كانت تستفيد من أية معلومة تؤدي إلى الإمام المهدي (عج)، لذلك عندما يسأل أحد المؤمنين محمد بن عثمان عن الاسم يقول له: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن أحلل وأحرم ولكن عنه (، فإن الأمر عند السلطان إن أبا محمد (الحسن العسكري) مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له، وصبر على ذلك، وهؤلاء عياله يجولون وليس أحد يجرأ أن يتعرف إليهم أو يسألهم شيئا وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وأمسكوا من ذلك [297]. ولقد كان الأمر مشددا في هذه القضية من قبل الإمام (عج) فقد خرج إلى محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه، ابتداء ومن دون مسألة ليخبر الذين يسألون الاسم أما السكوت والجنة وأما الكلام والنار، فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه وإن وقفوا على المكان دلوا عليه [298]. وكان أبو جعفر محمد بن عثمان قد اتخذ لنفسه قبرا، ينزل فيه كل يوم فيقرأ جزءا من القرآن فيه، ثم يصعد ليمارس شؤون الدنيا بروح الذاهب للآخرة، ويعيش كأنه سيموت غدا، حتى جاء يوم، اعتل أبو جعفر وزادت عليه علته، ونزل في ذلك القبر للمرة الأخيرة في سنة 252 هـ.
--> 296 / إكمال الدين 4/ 440. 297 / الغيبة/229. 298 / الغيبة/222.